الشيخ علي الكوراني العاملي

357

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فدفعها إليه . . . فقال له : استكثر مني يا أبا هاشم فما أوشك فراقي إياكم . . وهذا إبراهيم صاحبكم بعدي وقد عهدت إليه ألا يعدو رأيك . ثم دعا إبراهيم فقال له : يا بني قد كنت تقدمت إليك في طاعة هذا الرجل بما قد علمت فانته إلى ذلك ولا تخالفن أمره ، ولا تجاهدن بنفسك . . . وأقام عنده نحواً من عشرين ليلة ، ومرض محمد بن علي فأقام ينتظر ما يكون من أمره حتى هلك . . . ومات محمد بن علي سنة 125 هو ابن ستين سنة ) . ( أخبار الدولة العباسية / 237 ، و 239 ) . أقول : يظهر بما تقدم بطلان زعم العباسيين أن نشاطهم في إيران بدأ في زمن عمر بن عبد العزيز ، فالصحيح أنه لم يكن لبكير بن ماهان أي نشاط مؤثر قبل أواسط سنة 126 ، حين اضطرب أمر بني أمية وقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة 126 ، ابن عمه الخليفة الوليد بن يزيد المعروف بالفاسق ، ثم حكم هو وأخوه إبراهيم حوالي سنة ، حتى استخلف مروان الحمار آخر ملوكهم سنة 127 . ففي تلك الفترة تحرك الحسنيون وبايع عبد الله بن الحسن لابنه محمد على أنه المهدي كما تقدم . وفي تلك الفترة ثار يحيى بن زيد « رحمه الله » ثم عبد الله بن معاوية بن أبي طالب ، وتحرك بكير بن ماهان تحركاً سياسياً سلمياً ، ولم يتحرك عسكرياً إلا في سنة 130 ، بل نراه ثبط أنصاره عن الثورة مع يحيى بن زيد « رحمه الله » : ( لما رجع بكير إلى خراسان قال لهم : إن يحيى بن زيد كامن بين أظهركم وكأنكم به قد خرج على هؤلاء القوم فلا يخرجن معه أحد منكم ، ولا يسعى في شئ من أمره فإنه مقتول ، وقد نعاه الإمام إلى أهل بيته ) . ( أخبار الدولة العباسية / 242 ) . ومعناه أنه كان يعرف قول الصادق « عليه السلام » في زيد وابنه « رحمه الله » ! ورووا أن بكيراً حمل معه كتاب إمامه الذي جاء فيه : ( وفقنا الله وإياكم لطاعته قد وجهت إليكم شقة مني بكير بن ماهان ، فاسمعوا منه وأطيعوا وافهموا عنه ،